عبد الوهاب الشعراني

33

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

مجاهداته وأتباعه للسنة إلى حين وفاته حتى إن من كان يحبه شهد عليه بالجنون طريقا لخلاصه فأدخلوه البيمارستان . وقال فيه أبو الحسن الخوارزمي أحد مشايخ بغداد إن لم يكن للّه جهنم فإنه يخلق جهنما بسبب السبكي أي يخلقها الله للذين آذوه وأنكروا عليه وكفروه بالباطل هذا معنى قول أبي الحسن بدليل قوله عقب ذلك وإن لم يدخل السبكي الجنة فمن يدخلها . وقال أهل المغرب على الإمام أبي بكر النابلسي مع فضله وعلمه وزهده واستقامة طريقه وتصدره للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأخرجوه من المغرب ، مقيدا إلى مصر وشهدوا عليه عند السلطان ولم يرجع عن قوله فأخذ وسلخ وهو حي وقيل إنه سلخ وهو منكوس وهو يقرأ القرآن فكاد أن يفتتن به الناس فرفعوا الأمر إلى السلطان فقال اقتلوه ثم اسلخوه ، وأخرجوا الشيخ أبا مدين المغربي رضي الله عنه من بجاية كما سيأتي في ترجمته وأخرجوا أبا القاسم النصرآباذي رضي الله عنه من البصرة وأنكروا عليه كلامه وأحواله فلم يزل بالحرم إلى أن مات مع صلاحه وزهده وورعه واتباعه للسنة . وأخرجوا أبا عبد اللّه الشجري صاحب أبي حفص الحداد قام عليه أبو عثمان الجبري وهجره وأمر الناس بهجوه حين رفع الناس قدره على أبي عثمان وأقبلوا عليه وشهدوا على أبي الحسن الحصري رضي الله عنه بالكفر وحكوا عنه ألفاظا كتبت في درج وحمل إلى أبي الحسن قاضي القضاة فاستحضره القاضي وناظره في ذلك ومنعه من القعود في الجامع حتى مات وتكلموا في ابن سمنون وغيره بالكلام الفاحش حتى مات فلم يحضروا له جنازة مع علمه وجلالته وتكلموا في الإمام أبي القاسم بن جميل العظائم إلى أن مات ولم يتزلزل عما هو عليه من الاشتغال بالعلم والحديث وصيام الدهر وقيام الليل وزهده في الدنيا حتى لبس الحصير رضي الله عنه . وكان أبو بكر التلمساني يقول كان أبو دانيال يحط على الجنيد وعلى رويم وسمنون وابن عطاء ومشايخ العراق وكان إذا سمع أحدا يذكرهم بخير تغيظ وتغير ، وأما الحلاج فإنه كان من القوم وهو الصحيح فلا يخفى محنته وإن كان من غير القوم فلا كلام لنا فيه وقد اختلف الناس فيه اختلافا كثيرا قال ابن خلكان في تاريخه وإنما سمي بالحلاج لأنه جلس على دكان حلاج وبها مخزن قطن غير محلوج